أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٥٨ - أنحاء دخل القيد المتعذر في ملاك الواجب واختلافها من حيث الإجزاء والبدار
من القيد خطابا وملاكا ، لكون وجوب ذلك القيد حينئذ مشروطا بالقدرة الشرعية الموجب لسقوطه عند تعذره خطابا وملاكا ، ويبقى التكليف بذات المقيد بحاله لسقوط تقيده بذلك القيد في ذلك الحال ، ويكون أقل تكليف مما هو مشروط بالقدرة العقلية إذا كان مزاحما لذلك القيد رافعا لوجوب ذلك القيد خطابا وملاكا كما حررناه [١] في مسألة ما لو وجب صرف ماء الوضوء على النفس المحترمة أو على تطهير البدن أو الساتر ، فانه يقدم على تقييد الصلاة بالطهارة المائية ، لكونه مسقطا للتكليف به خطابا وملاكا ، والاشكال على تطهير البدن أو الساتر بأنه أيضا مشروط بالقدرة الشرعية نظرا إلى أن قيديته مختصة بحال التمكن ، لا بدّ من الجواب عنه بما سيتضح [٢] إن شاء الله تعالى عند التعرض للاشكال على ذلك بأن لازمه تجويز تفويت القدرة في هذا النحو من القيود.
إذا عرفت هذه المقدمات فنقول : إنا إذا فرضنا أن الواجب الأولي علينا هو الصلاة مع القيام ، وفرضنا أن مصلحة الصلاة القيامية بعشرين درجة ، وفرضنا تعذر القيام علينا ، لزمنا النظر في كيفية وجوب ذلك القيام علينا ، وما مقدار مدخليته في تلك المصلحة وذلك الوجوب الوارد على الصلاة قائما.
فتارة يكون للقيام من تلك العشرين خمس درجات من دون أن يكون له دخل في الخمس عشرة الباقية ، بمعنى أن وفاء الصلاة بها لا تتوقف على القيام بل تكون وافية بها وإن تركنا القيام عمدا ، فلا يكون استيفاء الصلاة لمصلحتها متوقفا على وجود القيام ، نعم إن استيفاء مصلحة
[١] راجع المجلّد الثالث من هذا الكتاب : ١٧٩ وما بعدها. [٢] في الصفحة : ٣٦٤ وما بعدها.